الحاج حسين الشاكري
30
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وعن هشام بن الحكم ، قال : دخل ابن أبي العوجاء على الصادق ( عليه السلام ) ، فقال له الصادق ( عليه السلام ) : يا ابن أبي العوجاء ! أنت مصنوع أم غير مصنوع ؟ قال : لست بمصنوع . فقال له الصادق : فلو كنت مصنوعاً كيف كنت ؟ فلم يحر ابن أبي العوجاء جواباً ، وقام وخرج . وعن هشام بن الحكم ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن أسماء اللّه عزّ ذكره واشتقاقها ، فقلت : اللّه ، ممّا هو مشتقّ ؟ قال : يا هشام ، اللّه مشتقّ من إله ، وإله يقتضي مألوهاً ، والاسم غير المسمّى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد الاثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهمت يا هشام ؟ قال : فقلت : زدني ! فقال : إنّ للّه تسعة وتسعين اسماً ، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلهاً ، ولكن للّه معنى يدلّ عليه ، فهذه الأسماء كلّها غيره ، يا هشام ، الخبز اسم للمأكول ، والماء اسمٌ للمشروب ، والثوب اسمٌ للملبوس ، والنار اسمٌ للمحروق ، أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتّخذين مع اللّه غيره ؟ قلت : نعم . قال : فقال : نفعك اللّه به وثبّتك ! قال هشام : فواللّه ما قهرني أحد في علم التوحيد حتّى قمت مقامي هذا . وروي أنّ الصادق ( عليه السلام ) قال لابن أبي العوجاء : إن يكن الأمر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت ، وإن يكن الأمر كما نقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت .